عندما وصل للصف الرابع كنت قد بلغت معه مرحلة متأخرة في محاولاتي تعليمه كتابة موضوع تعبير، مع شدة حبي للغة العربية وكتابة التعبير إلا أن ابني سليمان كان يجد كتابة موضوع تعبير من أصعب الأمور بالنسبة له.. اليوم أصبح التعبير مادة تقييم بعد عناء سليمان لسنوات عديدة الحمد لله على كل حال.
عند اختبار نهاية الفصل الدراسي الأول كان التعبير مادة من ضمن مواد الاختبار النهائي..
دخل سليمان قاعة الاختبار على يمينه طالب من الصف الخامس اسمه سالم صديق لأخيه وعلى يساره طالب من الصف السادس اسمه صالح صديق لأخيه الآخر، وجاءت ورقة الاختبار ، كتب المعلم المقدمة التالية:
هاشم طالب في الصف الرابع، يعيش مع والديه في مكة الكرمة، ذهبوا في رحلة إلى مدينة الطائف وجدوا ما يجعلهم يقررون العيش فيها .. اكتب موضوع تعبير على ضوء هذه المقدمة واذكر ما تميزت به الطائف لتستقر فيها عائلة هاشم.
كتب سليمان ما يلي:
هاشم طالب في الصف الرابع سافر مع والديه إلى الطائف جلسوا هناك في الإجازة ثم عادوا إلى مكة.
انتهى الموضوع..
خرج الجميع من قاعة الاختبار قال سالم وصالح لإخوة سليمان: أخاكم لم يكتب سوى سطر واحد في التعبير.
سليمان: بل كتبت سطر وربع .
عند عودة أبنائي للمنزل أخبروني بالقصة سألت سليمان عن السبب قال: أنا لا أحب التعبير، ثم لماذا يتركون مكة المكرمة ويعيشون في الطائف؟ هذا الموضوع لم يعجبني.
قلت له: الطائف جوها جميل طوال العام، وهي قريبة إلى مكة المكرمة.
كانت النتيجة 15 درجة من 50 درجة منها 3 درجات في الاختبار من 35 درجة و12 درجة في أعمال السنة من 15 درجة وعندما اتصلت بمدير المدرسة قال لي لا تحملي أي هم يا أم سليمان سوف نهتم بالموضوع.
واستنفرت طاقات كل معلم للغة العربية وحصل سليمان نهاية العام على 65 درجة من 100 طبعا في اختبار نهاية الفصل الدراسي الثاني حصل على 50 درجة كاملة.
حقا كان اجتماع المدير له أكبر الأثر لقد أصدر أوامره لكل من سيدرس سليمان الفصل الدراسي الثاني يجب أن يحصل على درجة كاملة في أعمال السنة وفي الاختبار النهائي بغض النظر هل يعرف يعبر أو لا يعرف المهم أن ينجح لا نريد إكمال في مادة التعبير.
وحصل سليمان على درجة النجاح.
بالطبع سليمان شخصية رائعة على الأقل بالنسبة لي أنا أمه، وكل من هو قريب منه فهو ناجح جداً في الحياة العامة والعلاقات الإنسانية وهو مفتاح الحل لكل عطل الكتروني أو تقني في منزلنا وقد شعرنا بقيمته اليوم عندما سافر كمبتعث لدراسة الهندسة الميكانيكة في الخارج أسأل الله أن يبارك له هو وإخوته وأخواته وأبناء المسلمين.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق